Rev.Mitri

ولد القس الدكتور متري الراهب في 26/6/1962 من عائلة عنترية، فعائلة الراهب هي من صلب العناترة ومن الفرع الذي يلقب بالخرسان.

وكانت عائلة جد متري الراهب من أوائل عائلات بيت لحم العنترية التي انضمت إلى الكنيسة اللوثرية، فجده متري كان قد دخل بيت الأيتام السوري مدرسة شنلر عام 1868، وبعدها بعدة سنوات تثبت في العقيدة المسيحية بصبغتها اللوثرية.

ترعرع القس د. متري الراهب في شارع مغارة الحليب على مقربة من مهد المسيح عليه السلام، وتخرج من المدرسة اللوثرية في بيت لحم، ليحصل على منحة لدراسة اللاهوت في ألمانيا حيث غادر إلى هناك عام 1980.

أنهى القس د. متري دراسته الجامعية الأولى في معهد (Hermann burg)، ليلتحق بعدها بجامعة (Marburg) وهي من أعرق أربع جامعات ألمانية، ليكمل هناك شهادتي الماجستير والدكتوراه، حيث حملت أطروحة الدكتوراه عنوان: " التراث اللوثري في فلسطين 1841 – 1967 " . ويذكر أن القس د. متري كان أصغر طالب يحصل على شهادة الدكتوراه في تلك الجامعة إذ لم يكن يبلغ من العمر إلا 23 سنة ونيّف.

عاد القس د. متري الراهب إلى مسقط رأسه عام 1988 ليرّسم راعياً لكنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم.

وقد كرّس القس د. متري حياته لخدمة الله عن طريق الكنيسة وخدمة شعبه وأبناء مدينته عن طريق مشاريعها التنموية.

ففي عام 1992 افتتح القس د. متري بيت الضيافة اللوثري والمسمى " بيت أبو جبران " وذلك لإطلاق مشروع السياحة الأصلية والتي تهدف إلى اطلاع الحجاج على آلام وآمال البشر لا الحجر فقط.

وفي عام 1995 أسس القس د. متري دار الندوة الدولية بعد أن رمم مقرها ترميماً نموذجياً يحفظ جمال هذا التراث المعماري وعراقته.

وفي عام 1999 أكمل القس د. متري مشروع الكهف للحرف اليدوية من سيراميك، وزجاج وفسيفساء وحلى وذلك إيمانا منه بأهمية تشغيل اليد العاملة كي تصبح منتجة معتمدة على الذات، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العينية أو المالية التي لا تطفئ ظمآنا ولا تسد جوعاً.

وأكمل القس د. متري مسيرة البناء فشيّد في نفس العام مدرسة دار الكلمة بعد أن استطاع أن ينتزع 26 دونماً لهذا المشروع من أرض كانت قد صودرت من الكنيسة في أوائل القرن العشرين، وقد افتتحت هذه المدرسة عام 2000 وتتسع لحوالي 350 طالباً.

وقد توجت هذه المشاريع عام 2003 بافتتاح مسرح وقاعة مؤتمرات الدار وهي القاعة الوحيدة في جنوب فلسطين بتجهيزاتها المسرحية ومعداتها وتقنيتها من صوت وإضاءة وشاشات، هذا بالإضافة إلى مطعم العلّية الذي يقدم المأكولات الشرقية ومقهى الكوز.

وفي نفس العام تم افتتاح دار الكلمة للصحة المجتمعية وذلك بعياداتها ومسبحها الداخلي وغرف اللياقة البدنية والأجهزة الرياضية للتركيز على مفهوم أشمل لحياة أفضل.

وليس هذا فحسب، بل أطلق القس د. متري الراهب في عام 2006 أكبر المشاريع اللوثرية على الإطلاق، وذلك بإعلانه عن البدء في مشروع كلية دار الكلمة، والتي سيوضع حجر الأساس لمبانيها في 13/4/2007، لتصبح بإذن الله أكبر كليات فلسطين التقنية والتي ستركز على الفنون بأنواعها، ومهارات الاتصالات والإعلام والسياحة.

إنّ حُب القس د. متري الراهب في إنشاء مثل هذه المشاريع إنما ينبع من إيمانه بالعمل الدءوب لا الخطابات ولا الشعارات، وأنه لن يحرث الأرض البيتلحمية إلا عجولها، وأن الوطنية هي في إقامة أسس دولة فلسطينية حديثة، وفي خدمة الإنسان وتفعيل طاقاته وتنمية قدراته.

هذا لا يعني أن القس د. متري لا يهتم بالكلمة المكتوبة أو المسموعة، بل على العكس تماماً إذ يعتبر القس د. متري الراهب اللاهوتي الفلسطيني الأكثر إنتاجا أدبياً، فله ثمانية كتب ومؤلفات باللغات العربية والانكليزية والألمانية، بعضها يدرّس في الجامعات الأوروبية والأمريكية، وله مئات المقالات، كما أن صوته يسمع أسبوعياً في الإذاعات الأجنبية والمحلية، وقد ترجمت مؤلفاته إلى أكثر من احدى عشرة لغة لغة من بينها اليابانية والصينية، الدنمركية والسويدية والفنلندية والنرويجية.

كما أن له موقع خاص بصفحة الكترونية تحمل اسمه (www.mitriraheb.org) ينشر فيها عظاته الأحدية، ومقابلاته الصحفية، وأبحاثه العلمية ونشاطاته المجتمعية.

وقد حاز القس د. متري الراهب على العديد من الجوائز والمنح الدولية، فقد منحته جامعة كونكورديا في شيكاغو عام 2003 شهادة الدكتوراه الفخرية تقديراً لجهوده في حقل التربية والتعليم، كما وحصل على جائزة (Wittenberg) من مركز لوثر في واشنطن في نفس العام، بالإضافة إلى جائزة الحركة المسكونية للأراضي المقدسة وذلك تقديراً لدوره في صنع السلام وإحقاق العدالة.

في عام 2004 حصل كتاب " بيت لحم محاصرة " والذي يحكي قصة حصار كنيسة المهد كما عايشها القس د. متري من نافذة بيته، على جائزة أفضل كتاب روحي ينشر في الولايات المتحدة في العام ذاته.

وفي عام 2006 حصل القس د. متري على جائزة السلام من الأرشيف الإسلامي والتي تعد أكبر وأعرق مؤسسة ألمانية في ألمانيا، وذلك تقديراً لجهوده في الحوار بين الأديان والحضارات وليكون بذلك أول عربي فلسطيني يحصل على مثل هذه الجوائز.

ويعتبر القس د. متري الراهب من العلماء الفلسطينيين الذين استطاعوا أن يكوّنوا جسراً بين فلسطين والعالم. فقد حاضر القس د. متري في أكثر من ثلاثين دولة وفي العديد من الجامعات والمحافل الدينية والثقافية والسياسية، كما أنه التقى بالعديد من رؤساء الدول وأعضاء البرلمانات ورؤساء مراكز الأبحاث الدولية، وذلك في مسعىً منه لنقل رسالة بيت لحم والتي هي مجد لله وسلام على الأرض ومسرة للناس.

كما ويعرف عنه رفضه للهجرة بالرغم من الإغراءات الكثيرة التي تعرض عليه، ولكنه يؤمن أن الله يدعونا كي نكون كشجرة الزيتون الأصلية التي تغرس بجذورها عميقاً في الأرض البيتلحمية، لتمتد أغصانها عالياً في السماء.

يذكر أن القس د. متري الراهب متزوج من السيدة نجوى خوري وله ابنتان دانا وتالا.